لعلك سمعت عن محاربي الساموراي، تلك الكلمة التي ذاع صيتها على مرِّ العصور ورغم شيوعها في فترات زمنية قديمة، إلا أنها لا تزال تلقي بظلالها في العصر الحديث. في هذا المقال سنسلط الضوء على مبادئ الساموراي في الثقافة اليابانية، بالإضافة إلى غيرها من الأمور ذات العلاقة بالموضوع.
قبل أن نبدأ، إذا كنت مهتماً بالثقافة اليابانية وتحب معرفة المزيد عنها، قد تريد إلقاء نظرة سريعة على قسم الهدايا والتذكارات اليابانية على موقعنا هنا. قمنا بتجميع أبرز القطع الرائعة من مختلف أنحاء المدن والمناطق في اليابان لك في مكان واحد لكي تتمكن من الحصول عليها من أي مكان في العالم بكل سهولة!

معنى ساموراي
إنْ سافرنا في عالم المعرفة باحثين عن أصل كلمة ساموراي، فإننا نجد سماء الثقافة اليابانية وبخاصة القديمةُ منها تفيض بزخم معلوماتي حول هذه الكلمة.
وتعود كلمة ساموراي أو ما يعرف باللغة اليابانية بـ (武士) إلى أصول يابانية بحتة، حيث إنها كانت قيد الانطلاق والشهرة في العهد الياباني القديم، وتحديدا في عهد إمبراطور اليابان ذائع الصيت الشائع (الإمبراطور إيدو).
-
الدلالة القديمة لكلمة ساموراي
وبالانتقال إلى الدلالة اللغوية الدقيقة التي رافقت ولادة هذا المصطلح، فإننا نجدها تأخذنا إلى كلمة المحاربين القدامى في الحرس الإمبراطوري الياباني.
وإن أمعنَّا النظر في الدلالة الوظيفية للكلمة، فإنها كانت تطلق بشكل حصري على رجال الأمن الذين وهبوا ساعات ليلهم في الحراسة الليلة من أجل أمن وسلامة اليابان.

-
الدلالة الحديثة للساموراي
وعندما نتحدث عن أصل الساموراي، وكيف كان تعداد عناصرهم بلباسهم التقليدي يفوق المليوني محارب في سنة 1800 أو قبلها بقليل، فإنه من المنصفِ تناول التطور الدلالي لهذه الكلمة - لا سيما بعد ظهور النظام الإقطاعي- والتي أصبحت فيما بعد تدل بشكل واسع على كل العاملين في القطاع العسكري في اليابان بمن فيهم فريقي الدايميوس والشوغن.
ومن زاوية أخرى، فإنَّ النظرة الحديثة إلى ساموراي تجلَّت واضحة بعد الحرب العالمية الثانية، إذ أبرز الإعلام الياباني تلك الصور عن محاربي وطنه القدماء، وحرصت المؤسسات التعليمية والشركات الأخرى في البلاد على إحياء مفاهيم ساموراتية كانت توشك أن تندثر، إلا أنها كانت واحدة من عوامل النهضة والشموخ مجددا.
صفات الساموراي والمحاربين القدماء في اليابان وأهم ملامحهم
لطالما كثر الحديث عن مصطلح الساموراي، وبما أن المصطلحات مترابطة الدلالة والمعاني، فإن صفات العسكريين المميزين بهذا اللقب الشامل يتمتعون بعديد من المزايا التي جعلت منهم يبدون مميزين عن سائر العاملين من نظرائهم في أماكن أخرى.
- الأحجام الصغيرة للأفراد: إذ إن طول الواحد منهم يتراوح بين 160-165 سم.
- التثقيف الواسع للمحاربين في مجالي الرياضيات والفلسفة، حيث كانت الدورات والدروس التي يتلقاها جندي الساموراي في مجال الأدب والفنون وتشكيل الورد والزهور، كل ذلك جعله يتميز عن غيره من الجنود والمحاربين في مناطق مختلفة من العالم.
- التقديس الكبير للسلاح؛ ذلك أن محاربي ساموراي يعتقدون أنَّ الروح الحقيقية للمحارب تتمثل في سلاحه بين يديه، ومن أمثلة تلك الأسلحة: البنادق والرماح والسهام.
- المظهر الجميل اللافت الذي تبدو عليه الدروع الخاصة بمحاربي الساموراي، حيث كانت مصممة تلك الدروع من طبقات متماسكة من الجلد والمعدن، مما جعلها تتميز بالصلابة والمتانة من جانب، والمرونة التي تكسبها لصاحبها المحارب من جانب آخر.
- الاهتمام بالنظافة الشخصية، حيث لوحظ على محاربي الساموراي اليابان بأنهم يحرصون على غسل أيديهم وأرجلهم صباح مساء كل يوم.
- يترفع المحاربون عن العيش على ظهور الآخرين، فتراهم يفضلون العصامية على الاتكالية فلا تجدنهم يلقون الأعباء على غيرهم.
- من صفات الساموراي أيضا، أنهم ينأون بأنفسهم عن إلحاق الأذى بِمَنْ لم يضرهم أو يزعجهم، بمعنى أنهم ليسوا سفاحين أو متعطشين للقتل كما يظن البعض.
أماكن الساموراي في اليابان
ربما يتساءل الكثيرون عن أماكن تواجد الساموراي في اليابان، وهل حقا تواجدهم مرتبط بمنطقة معينة دون غيرها؟

جزيرة هونشو المعقل الأول
من خلال تتبعنا للنشأة الأولى لأصل محاربي ساموراي نجد أنهم قد اتخذوا من جزيرة هونشو معقلا لهم، مستغلين بذلك الطبيعة الساحرة لذلك المكان، والأماكن الخاصة بهم.
ورغم أنَّ تلك الجزيرة ضمت بين شوارعها وفي مبانيها الآلاف من المقاتلين، إلا أنها لا تزال تفخر بتقاليد الساموراي إلى يومنا هذا.
عمالقة الساموراي
إذا أمعنا التركيز في تاريخ رجالات الساموراي، فإننا نقف أمام بطولات عديدة للكثيرين منهم، الذين يعود لهم الفضل في إحداث نقلة نوعية في هذا الفن العسكري الفريد الطراز.
الساموراي الأخير
إن كان العنوان السابق قد جذبك فعلا، فهذا ليس مثيرا للدهشة؛ ذلك أنَّه عند الحديث عن صاحب لقب الساموراي الأخير نجد العجائب في شخصيته، إنه المحارب سايغو تاكاموري.
لقد كان الساموراي سايغو رجلا بارعا في مجال عمله، وبسبب نجاحه في مهامه ذات الدرجة المتدنية، مثل: التحقق من جودة الطرق، ومراقبة النمو الزراعي لا سيما لأشجار الأرز، فقد تم تكليفه بمهمة إشرافية أعلى مرتبة تتمثل في جمع المعلومات بشكل مباشر وتقديمها إلى الحاكم مقاطعة إيدو (وهي الاسم القديم لمدينة طوكيو حاليا).
تفكير سايغو بالانتحار
ولمَّا تشعبت العلاقات التي كان يحظى بها تاكاموري لدى سكان المقاطعات التي يعمل فيها بتوجيهات من الملك، ازداد تقربه من الساموري ناري أكيرا الذي كان مقربا منه بشكل شخصي بدرجة كبيرة.
وفجأة ودون سابق إنذار، تخطف الموت صديقه وسنده المقرب (ناري أكيرا) الذي سرعان ما ألقى به هذا الظرف إلى دوامة من اليأس، دفعته للتفكير جليا مع أحد كهنة المعابد في الانتحار.
كانت المحاولة الأولى ناجحة بشكل جزئي، فكان الموت ينتظر الكاهن غيشو، إلا أنَّ النجاة منه في خليج كينكو بشكل عجيب كان حظ الساموراي الأخير.

الفتح الأكبر بدون دماء
كان الفشل في الانتحار السابق دافعا لسايغو بضرورة البعث بروح الحماس مرة أخرى، فكان ينتظره العديد من النجاحات، إذ إنه أقنع الجميع من العاملين في المقاطعات بأنه يتمتع بكفاءة منقطعة النظير.
كانت تلك الكفاءة متمثلة حقيقة في يده الضاربة في حروبه من أجل استقلال وحرية منطقته وتحقيق الإنجازات تلو الإنجازات.
وبرز اسم الساموراي الأخير لامعا وبخاصة عندما قرر البدء في تنفيذ خطته لفتح قلعة إيدو.
لقد كان يخطط بدرجة كبيرة أنَ الهجوم على منطقة إيدو سيترتب عليه العديد من الخسائر والضحايا، ومع ذلك فإنه كان عازما على الخلاص وتحقيق الأهداف.
ورغم التوقعات السابقة، إلا أنه تمكن من فتح القلعة دون إراقة دماء أي من الطرفين، محققا بذلك النصر لحكومة النهضة الحديثة على بقايا حكومة الشوغن القديمة.
حقائق حول الساموراي
عند الحديث عن فكرة المحاربين في نظام الساموراي، فإنه لا بد من الإشارة إلى العديد من الحقائق التي جعلت منهم عالما مستقلا بذاته.
النهاية المأساوية
هل تخيلت يوما أن يكون عقاب فشلك في مهمة ما هو الموت!، أي فشل هذا يا ترى؟ ولكن على أية حالة فإن محارب الساموراي كان يؤمن بمبدأ (الهاراكيري) الذي يحيله إلى الموت انتحارا بعد فشله في مهمة أو إلقاء القبض عليه من الأعداء.

ورغم أن النهاية مأساوية بكل الأحوال، إلا أنه لم يعرف إن كان هذا المبدأ يدعو فعلا إلى تخلص المحارب الفاشل من روحه، أم أنه يحث المحاربين إلى تقزيم أنفسهم إن فشلوا.
وأيا كان الاتجاه والسبب، فإنَّ السيف المقتحم جدار المعدة يمزق معه كل الأقاويل والتأويلات، مبقيا على رأي واحد حول مأساوية النهاية.
الجسد العملاق الصغير
إن نظر أحدنا إلى صورة الساموراي التقليدية يجد ذلك الرجل العملاق الضخم، الذي تكاد لا تبدو ملامحه عليه من كثرة الملابس والعتاد الذي يرتديه، وهو السبب ذاته الذي يبين التناقض في الشكل والجوهر، إذ إن المقاتلين في مجمل الأحوال لا يزيد طول الواحد منهم على 160 سم.
اختبار السيف الحي
هل يكفيك أن تمزق أوراقا كثيرة أو تقطع أشياء صلبة حتى تتحقق من جودة وصلابة سيفك وسلاحك؟! الجواب عن سؤالنا السابق لم يكن يقنع رجالات الساموراي إلا من خلال التجربة الحقيقية لقوة السيف ومتانته على الجثة الميتة، وأحيانا كثيرة يكون الاختبار على رؤوس الأعداء مباشرة!.
الولاء ليس مطلقا
ربما سمع الكثيرون عن محاربي الساموراي وما يتصفون به من صفات، أو ما يجمعهم من مبادئ، ورغم الإيجابيات المتداخلة مع السلبيات في نظامهم، إلا أنَّ الفرد منهم لم تكن تربطه علاقة الولاء المطلق بمسؤوله، بل إن الولاء يتغير ويتبدل وفقا للمبلغ الأعلى الذي يتم دفعه للجندي المحارب لقاء خدماته ومهامه.
الساموراي ليسوا رجالا فقط
بعد ما سبق تقديمه من معلومات عن الأفراد المحاربين تحت نظام الساموراي، فإنه قد يخيل للواحد منا أنَّ عملهم والانخراط في صفهم العسكري يكون منحصرا على فئة الرجال فحسب.
إلا أنَّ الحقيقة كانت على عكس ذلك، خاصة حين نسمع عن مجموعة من النساء المتوشحات باللباس الخاص بهن يشاركن الرجال المحاربين في المعركة، من خلال دورهن المقتصر على تقديم رؤوس الأعداء إلى الحكام المنتصرين بعد أن قاموا بغسلها.
مقاومة الهزيمة بالانتحار
كلنا يعلم المصير الذي لحق باليابان إبان الحرب العالمية الثانية سنة 1945 ومع ذلك الكم الفظيع من الويلات إلا أنَّ فكرة الاستسلام لم تكن تخطر ببال أحد من الجنود المحاربين، ووسط قنابل الموت النووية نجد فكرة (هاراكيري) التي كان يتمثلها جنود ساموراي حينما يتعرضون إلى إخفاق أو فشل، وذلك بقتل أنفسهم دفاعا عن شرف معتقداتهم الرافضة للهزيمة.

ومن تلك الفكرة القديمة نجد الطيارين اليابانيين في أوج الحرب العالمية قد خسروا الكثيرين من أفرادهم، فخطرت لهم فكرة أسموها الريح الإلهية أو (الكاميكازي) التي تقوم على ضخ العشرات من الطيارين قليلي الخبرة بواسطة طائرات متنوعة الجودة ليقذفوا بأنفسهم وأجسادهم المتفجرة في وسط الأعداء.
الرأس بالرأس والسِّنُ زيادة
من أهم الحقائق التي تلوح في سماء المعرفة حينما نطرق باب الحديث حول الساموراي، أن الهدف الأساسي من خوضهم المعارك قائم على حصد أكبر رقم ممكن من رؤوس الأعداء.
فصار وقتها التنافس على جني رؤوس الأعداء مفخرة لجنود الساموراي، بل إن الواحد منهم كان لا يرضى بالعدو العادي، باحثا عن عدو له قيمة ومكانة عالية؛ ذلك أنه كلما كان العدو المقتول ذا شأن وأهمية، وكلما كانت عملية قتله صعبة وموحشة، نجد العطاء المادي للجندي القاتل يزيد أضعافا مضاعفة.
ورغم أنَّ الحصول على مغانم عديدة من الرؤوس كان أمرا مهما لديهم، إلاَّ أن جمع رؤوس الأعداء بطرق تحايلية أو مزورة يعتبر جريمة تستوجب العقاب المغلظ.
ومن أجل ذلك كان لا يؤخذ بأقوال مجتث الرؤوس وواضعها في كيس (كوبي بوكورو) الذي كان مصنوعا من الشبك، إلا بعد تعزيز روايته من شاهد معروف بصدقه.
وفي أحيان كثيرة كان يكتفى بالشاهد أن يكون علامة فارقة ومميزة للمقتول، كأن يحضر القاتل هراوة الحرب الخاصة بالجنرال إن ادعى أنه قتل الجنرال وحمل رأسه!.
الساموراي عالم من الثقافات
إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا الذي تحدثنا فيه عن صفات الساموراي والمحاربين القدماء في اليابان، وذلك بعد أن قمنا بجمع المعلومات التي تهمك عزيزي القارئ عنهم، التي نستطيع القول من خلالها إن الساموراي عالم متداخل بين الصفات والعادات والمبادئ، بشكل يعطينا لمحة موجزة عن حياة الياباني المختلفة كثيرا عن غيره من الشعوب.

ما هي ZenMarket؟
ZenMarket هي خدمة بروكسي يابانية للتسوق والتي تمكنك من الشراء من آلاف المتاجر اليابانية عبر الإنترنت. يحرص فريقنا الدولي المتواجد في مدينة أوساكا على تزويدك بتجربة تسوق فريدة لكي تتمكن من شراء سلعك المفضلة من اليابان بكل سهولة. نحن نعلم أن الشراء من النصف الآخر من الكوكب قد يكون أمراً محبطاً، ولهذا السبب نحن نحاول جعل هذه التجربة سلسة قدر الإمكان. مع وجود أكثر من نصف مليون مستخدم مسجل من جميع أنحاء العالم على موقعنا، نحن نضمن لك أن اللغة لن تشكل أي عائق أمام قدرتك على الاستفادة من خدماتنا. حالياً، نحن نقدم دعم العملاء بأحد عشر لغة مختلفة، بما في ذلك: اللغة العربية، الإنجليزية، اليابانية، الإسبانية، الفرنسية، الصينية (التقليدية والمبسّطة)، الروسية، الأوكرانية، الفيتنامية واللغة الماليزية. إنه لمن دواعي سرور فريق خدمة العملاء لدينا أن يقدم لكم المساعدة التي تحتاجون في كل مايتعلق بخدمات ZenMarket. تصفح أبرز المنتجات اليابانية هنا >>>